الشيخ محمد هادي معرفة

287

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

حِسابٍ » . « 1 » وقوله : « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » . « 2 » وقوله بشأن الكافرين : « الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » . « 3 » فكيف التوفيق ؟ جواب : ليس في القرآن ما ينفي المحاسبة وموازنة الأعمال ، والآيات المستند إليها إنّما تعني شيئا آخر وهو : الرزق والأجر بما يفوق الحساب . وكذا الذي حبطت أعماله ، لا وزن له عند اللّه ولا مقدار . قال الطبرسي - عند قوله تعالى : « وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 4 » - : فيه أقوال : أحدها : أنّ معناه يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب من كثرته . ثانيها : أنّه تعالى لايرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم وإيمانهم وكفرهم ، وكذا في الآخرة لا يُثيبهم على قدر أعمالهم بل يزيدهم فضلًا منه وإنعاما . ثالثها : أنّه تعالى يعطي العطاء لا يؤاخذه عليه أحد ولا يسأله عنه سائل ، ولا يطلب عليه جزاءً ولا مكافأة . رابعها : أنّه يعطي العدد من الشيء الذي لا يضبط بالحساب ولا يأتي عليه العَدَد ، لأنّ ما يقدر عليه غير متناهٍ ولا محصور ، فهو يعطي الشيء لا من عدد أكثر منه فينقص منه ، كمن يعطي الألف من الألفين ، والعشرة من المائة ، قاله قطرب . خامسها : أنّ معناه يعطي أهل الجنّة ما لا يتناهى ولا يأتي عليه الحساب . ثمّ قال رحمه اللّه : وكلّ هذه الوجوه جائز حسَن . « 5 »

--> ( 1 ) - غافر 40 : 40 . ( 2 ) - الزُمر 10 : 39 . ( 3 ) - الكهف 105 : 18 . ( 4 ) - البقرة 212 : 2 . ( 5 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 305 - 306 .